السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

76

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

كسرى ، وخاقان إذا لاقى وتبيل ( 1 ) ، وعلي عليه السلام يقول : « لا تبدؤهم بالقتال حتى يبدؤكم ولا تتبعوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تفتحوا بابا مغلقا » هذه سيرته في ذي الكلاع وفي أبي الأعور السلمي وفي عمرو بن العاص ، وحبيب بن مسلمة ( 2 ) وفي جميع الرؤساء كسيرته في الحاشية والحشو والاتباع والسفلة ، وأصحاب الحرب إن قدروا على البيات ( 3 ) يبيتوا ، وإن قدروا على رضخ الجميع بالجندل وهم نيام فعلوا وإن أمكن ذلك في طرفة عين لم يؤخروه إلى ساعة ، وإن كان الحرق اعجل من الغرق لم يقتصروا على الغرق ، ولم يؤخروا الحرق إلى وقت الغرق ، وإن أمكن الهدم لم يتكلفوا الحصار ، ولم يدعوا ان ينصبوا المجانيق والعرادات والنقب والترنيب والدبابات والكمين ( 4 ) ولم يدعوا دس السم ولا التضريب ( 5 ) بين الناس بالكذب ، وطرح الكتب في عساكرهم بالسعايات وتوهيم الأمور ، وايحاش بعض من بعض ، وقتلهم بكل آلة وحيل ، كيف وقع الحرب وكيف دارت بهم الحال ، فمن اقتصر - حفظك اللَّه - من التدبير على ما في الكتاب والسنة كان قد منع نفسه الطويل العريض من التدبير ، وما لا يتناهى من المكائد والكذب - حفظك اللَّه - أكثر من الصدق ، والحرام أكثر عددا من الحلال ، ولو سمي انسان انسانا باسمه لكان قد صدق وليس له اسم غيره ، ولو قال هو شيطان أو كلب أو حمار أو شاة أو بعير أو كل ما خطر على البال لكان كاذبا في ذلك ، وكذلك الايمان والكفر ، وكذلك الطاعة والمعصية ، وكذلك الحق

--> ( 1 ) كسرى ملك الفرس ، وخاقان ملك الترك ، وو تبيل ملك الفرنج . ( 2 ) هؤلاء كلهم من أصحاب معاوية ، وخاصته . ( 3 ) البيات : الغارة ليلا بدون ان يشعر العدو بذلك . ( 4 ) آلات كانت تستعمل في الحصار يومذاك . ( 5 ) اي ايقاع الاضطراب والاختلاف بما يلقى بينهم من الكذب .